السيد محمد الصدر

45

ما وراء الفقه

ومواجهة الحساب . ونتيجة توقف القلب والدم فقد السيطرة على الحركة إلى غير ذلك من الأمور . الأمر السادس : قسموا الموت إلى طبيعي ومعنوي . فالموت الطبيعي هو هذا الذي نشاهده في البشر وغيرها . والموت المعنوي هو المتعلق بالنفس أو الروح لا البدن . وهو قد يحصل مع عدم حصول الموت الطبيعي يعني خلال وجود الفرد في هذه الحياة الدنيا . وهو على قسمين عالي وسافل . فمن حيث أن الموت هو توقف النشاط توقفا تاما لا أمل فيه من الحركة . فهذا التوقف إما أن يصيب جانب الخير في الإنسان ، فيموت جانب الخير فيه . بحيث لا يكون الأمل في التوبة والاستغفار أملا معتدا به ، بل ينغمس الفرد في الملذات والشهوات وتكون الدنيا أقصى همه ومبلغ علمه . فهذا هو الموت السافل . وقد يكون التوقف لجانب السوء والشر الذي تتصف به النفس الأمارة بالسوء . وهو موت الشهوات والثروات والأهداف الرخيصة الدنيا . بحيث لا يبقى في القلب أي حب للدنيا وما فيها وأي التفات إليها ، ويكون الفرد قد كرّس وجوده كله لرضاء اللَّه سبحانه . فهذا هو الموت العالي . ولكننا ينبغي أن نلاحظ أن كلا هذين النوعين من الموت المعنوي لا ينافيان الاختيار . فيبقى الإنسان - من الناحية النظرية مختارا قابلا للتحول والرجوع إلى الجانب الآخر - لو صحّ التعبير - وذلك ما دام الفرد في هذه الدنيا والنفس يصعد وينزل . وليس حاله حال الموت الطبيعي الذي لا رجعة فيه إطلاقا . وعلى أي حال ، ففي كلا هذين الموتين ، حالة احتضار خاصة به . وهي حالة عدم نضج النتيجة في الفرد . بل لا زال في مقدماتها وأسبابها . وبتعبير آخر : إن الفرد قد تحصل له الصفة بشكل يكون ملكة راسخة غير قابلة للتحول عادة ، يكون شأنها شأن الذكاة للذكي والغباء للغبي ونحو ذلك . فهذه هي درجة الموت التي تحدثنا عنها .